اقتصاد

الرهان لدى الشعب الثوري يكتبهاسعد محمد احمد

☽☜☜

تتفاقم أزمة البلاد الأمنية والسياسية والاقتصادية تاخذ من البلد سلامته وتحجب من الشعب حقه في التحول الي دولة ديمقراطية مدنية بالكامل حسب قرار الشعب السوداني عندما اطاح بالجنرال البشير واسقط نظام الإنقاذ من أجل اقامة دولة المواطنة المدنية حسب ما أشارت اليها خارطة الطريق التي ترجمت في الوثيقة الدستورية الانتقالية بالتوافق عليها من جميع المكونات السياسية والشعبية للمجتمع السوداني َ.
كانت انقلاب ٢٥ اكتوبر أقرب إلى طلاق بائن بين المكوننين المدني والعسكري لتصبح العودة إلى الشراكة بين المكوننين شبه مستحيلة فقد تقوضت ركائزها بالتدخل العسكري الذي اطاحت بالحكومة الانتقالية صاحب السلطة التنفيذية حسب الوثيقة الدستورية بل الأسوأ هو اعتقال أعضاء في المجلس السيادي ومجلس الوزراء واعضاء في لجنة إزالة التمكين لنظام ال ٣٠ من يونيو هذه اللجنة التي تمثل روح الثورة من قبل المكون العسكري الذي يمتلك القوة واختيار العناصر الصلبة القوية التي كانت تشكل الندية في الحقوق والواحبات أمام المكون العسكري مع اختيار التوقيت المحدد حسب الدستور زمان انتقال رئاسة السيادي من الشق العسكري الي الشق المدني الذي اختاره المكون العسكري حيث لم يكن أمامه المهدد بالمساءلة والمحاسبة في فض الاعتصام وقتل الثوار أمام القيادة العامة حيث لا يملك العسكر الا خيار الانقلاب وبالتنسيق مع دول إقليمية ودولية ورطت المكون العسكري في فض الاعتصام لاجهاض الثورة وفشلت وأصبح متهما ومسؤولا عن دماء اريقت أمام القيادة العامه لسرقة الثورة الا انها سجلت فشلا بالحراك الثوري وإصرار الشعب في ٣٠ يونيو في افشال تلك التحركات في مهدها
نفس تلك الكتلة الإقليمية المعنية خططت ونفذت مع المكون العسكري وشاركت في تنفيذ انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ لعل وعسى ينجحوا في إقامة دولة عسكرية شمولية ومحاولة إجهاض ثورة ديسمبر للمرة الثانية وخلق حال شيطنة للثورة والثوار هذه الانقلاب وحلت بمقتضي إجراءاتها الشمولية بموسسات المرحلة الانتقالية وفرغت الوثيقة الدستورية بالتلاعب من اية قيمة أو معنى حيث اخذت أزمة الشرعية مداها وتقوضت الثقة بالكامل في نقل السلطة الي المكون المدني رمزيا برئاسة المجلس السيادي كما كانت حاضرة في الوثيقة الدستورية وفعليا بهندسة اية انتخابات عامه وفق إرادة القوة
كانت اطاحة حكومة حمدوك تعبيرا عن صراع محتدم بين المدنيين والمكون العسكري المتهم بجرائم قتل الشهداء والخائف من المحاسبة والمساءلة والباحث عن خروج أمن لم يوفر أو يجدوه من المكون المدني منذ قبل الانقلاب والذي بسببه أوقف المكون العسكري اجتماعات السيادي حتى مجرد اجتماع دوري لم يفد المكون العسكري بل أصبح خصما عليه وفي النهاية اتخذ قرار الانقلاب لعله ينجح في سرقة السلطة
وكانت عودة حمدوك في ٢١ نوفمبر باتفاق سياسي مثير للتساولات والاحتجاجات بضغوط من ذات تلك الدول الإقليمية والدولية والمكون العسكري مع قائد الجيش البرهان ودون الرجوع إلى المكون المدني والذي كان جزء منهم قيد الاعتقال في ذلك الحين والذي كان حمدوك جزء منهم وفق الشرعية الدستورية الانتقالية للفترة الانتقالية تعبيرا اخر عن قوة الغضب الشعبي ثم كانت تعبيرا عن تصدع اية جسور سياسية قابلة للحياة بين المكوننين المدني والعسكري حيث فشل رهان حمدوك على ترميم أزمة الثقة وإعادة الحياة الي الوثيقة الدستورية لاستكمال مهام المرحلة الانتقالية بأقل اضرار ممكنة ليلعب دوره منذ اختياره رئىس وزراء للحكومة الانتقالية في أغسطس ٢٠١٩ فهو كان مشروع نقطة توازن بين مصالح وحسابات وتقاطعات متعارضة دفعت به إلى ذلك المنصب تقبله المكون العسكري وزكت اختياره قوي إقليمية ودولية عديدة المهم انه حاز شعبية كبيرة وغفر له بعض الهنات التي مارسها بتفيذ أجندات الدولة العميقة والمكون العسكري حيث سمح للعسكر بقيادة المفاوضات مع الجبهة الثورية في جوبا والاتفاق وكان من مهام المكون المدني حسب الوثيقة والتوقيع على اتفاقية ذات توجه مخاصاصي وتقسيم مناصب اكتر من إقامة سلام ذات مضمون ومعنى لإيقاف الحرب والصراعات والتي نتج عنها كل هذا الخلل الأمني والسياسي والسبب الرئيسي لانقلاب ٢٥ اكتوبر فضلا عن اقالات نفذها حمدوك ارضاءا لاطراف الثورة المضادة لكوادر مميزة ثورية على سبيل المثال دكتور أكرم وزير الصحة والاستغناء عن البروفسير وزير التعليم التوم ومدير المناهج دكتور القرآى بسلوك غير مسؤول وغير كريم كل هذا وغيره خلق غصة لدى الشعب السوداني عليه
لم يكن حمدوك الساهل قيادته المقصود بالتدخل العسكري الذي اطاحت الحكومة بقدر ماكانت قوي الثورة الممثلة في قوي الحرية والتغيير هي المقصودة بالابتعاد والاقصاء وتحميلها مسؤولية ما اطلق عليه فشل الأداء التنفيذي في لحظة الإقامة الجبرية تلخصت فيه حركة الاحتجاجات الشعبية والضغوط الدولية اكتسب شعبية مضافة لكن سرعان ما خسرها بالاتفاق السياسي مع البرهان في الوقت الذي كان الشارع يغلي من أجله ويهتف باسمه دون تشاور مسبق مع القوى السياسية التي صعدت به إلى منصب رئيس الوزراء
كان ذلك الاتفاق السياسي خطأ فادحا في حسابات القوة والنفوذ وعجز الرؤية السياسية الناضجة لدي حمدوك وفي غيابه عن قراءة الشارع الغاضب الذي نظر الي الاتفاق السياسي شرعنة للانقلاب وباعتباره نوعا من التسليم بنتائج التدخل العسكري ليصبح حمدوك بعد ٢١دنوفمبر خائنا لدى قوي الثورة بدل كان شكرا حمدوك محبوب الثورة ليصبح حمدوك معزول سياسيا وشعبيا بعدما حرق الاتفاق السياسي كرته وقطع حبل التواصل بينه وبين الشعب السوداني وفشله أصبح محتوما استدركه بعد فوات الأوان لم يكن أمامه اي خيار سوي ان يستقيل ويغادر منصبه
المأساة في قصة حمدوك انه يحمل فشله لكل الأطراف في مسؤولية اخفاق المرحلة الانتقاليةوترك واجباته التنفيذية للمكون العسكري والقبول بمجلس الشركاء والذي لم يكن جزء من الوثيقة ولا مطالب الفترة الانتقالية
حمدوك متهم بتهم اقلهاعدم الحسم والضعف والجبن ادعي حمدوك التوازن بين الحسابات المعقدة بدلا من أن يتخذ قرارات وادوار من صميم منصبه وعمله حتى اختلت حركته وكانت الاستقالة محتمة الا ان حمدوك لم يملك الشجاعةللاعتراف في مسؤولية فشله ويبرئ نفسه حيث اعفي نفسه من المسؤولية تجاه الأزمة السياسية وتهرب الي الامام من شرح وتوضيح الأسباب الحقيقية للازمة السياسية مكتفيا بارجاعها الي التباعد بين شريكي الحكم انعكس على مجمل مكونات الحكومة والمجتمع فيما تغافل عمدا انه ساعد وساهم في التباعد بيت الشق العسكري والمدني حيث انحاز وانضم للمكون العسكري الانقلابي ناقضا للعهد الذي بينه وبين المكون المدني الثوري
بخروج حمدوك من المشهد السياسي فان مستقبل البرهان ومجلسه ومواليه في صيغة الحكم الانتقالي الهشة ومع قرار الشارع (لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية) للمكون العسكري مسألة تحوطها تساؤلات والغام انفراد العسكر بالسلطة مستحيل والشراكة شبه مستحيلة وفي ظل مطالب الشعب والتي يختلف في شكل الاصرار والأرواح التي تقدم فداءا للثورة دون تراجع ومع تاريخ الشعب السوداني الحاضر الذي اطاح بثلاثة ثورات ضد حكم العسكر الجنرالات بالسلمية يختلف تحركه الثوري عن بقية ثورات الشعوب في الإقليم
والذي قبل بالتراضي الشراكة الا ان الخيانه الي مورست اكثر من مرة والتي أصبحت تجربة مريرة (والمجرب لا يجرب مرة اخري) ولابد من تسليم السلطة للمدنيين والعسكر للثكنات لمهامهم الامنية وحماية الحدود ومحاكمة المسؤولين عن اراقة دماء المتظاهرين ان لم يكن هذا ممكنا بالتراضي فالشعب الذي أسقط أكثر من حكم جنرالات بالسلمية في مواجهة العسعس قادر على حسم المعركة لصالح الدولة المدنية الديمقراطية
مهما كانت من تعهدات من البرهان من الحفاظ على الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة ترضى كل السودانيين وهي تعهدات من المستحيل أن يتقبلها الشارع الغاضب لأنها أزمة مصداقية وقد استحكمت ووثقت
قرار المجلس السيادي برئاسة البرهان تشكيل لجنة للتواصل والحوار مع مكونات الحياة السياسية مهمة مستحيلة في الظروف والتعقيدات الحالية من شخص انتهك الوثيقة الدستورية الانتقالية واغتصب السلطة بل سجن؛ شركأئه في الحكم وبل تجرأ بفتح بلاغات كيديه ضد أعضاء مدنيين في السلطتين السيادية والتنفيذ ية. اما مبادرة مندوب الأمم المتحدة فولكر التي رفضها معظم مكونات الحياة السياسية السودانية لأنها أجندات تدخلات في الشؤون الداخلية لصالح قوي إقليمية ودولية ليس لصالح الشعب السوداني
فولكر هذا قد أخفق في مهامه للفترة الانتقالية ولم يقم بما يمليه مسؤوليته تجاه الفترة الانتقالية والتي حددها مجلس الأمن ولم يقم بالمساءلة حول الانقلاب ولم يدين الانقلاب التي انفرد بها المكون العسكري الموجود في السيادي ضد الشعب والفترة الانتقالية والتحول الي دولة المواطنة المدنية التي تملك القرار هي قوي الثورة لجان المقاومة والنقابات المهنيةوقوي المجتمع من شباب وكنداكات والاحزاب السياسية وبيدها القرار السياسي ومن حقها ان تقرر إقامة دولة مدنية دولة حرية عدالة سلام



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى