الرأي

محمد الدقير يكتب_وداعاً أخا المحابس الرطبة و السجون الغياهب ..

.. رحم لله أخانا الحبيب عبد الرسول النور إسماعيل ..سليل أسرة سامقة العماد ، ذات حضور محتمعى فى ديار نشأنا فيها تعرف أقدار الرجال ، و تثمن قيم المروءة و الجسارة و الكرم ، و بين آباء من الصيد البهاليل
عمنا مسلم إسماعيل و عمنا سليمان إسماعيل و عمنا العمدة أبو القاسم موسى ونفر من عشيرة باذخة الشرف ..
عبد الرسول يكبرنا سناً و قد بدأ مراحل التعليم بمدرسة المجلد الشرقية الأولية ثم رجل الفولة الأميرية الوسطى ثم خور طقت الثانوية..
ثم التحق بمهنة التدريس فى المرحلة المتوسطة معلماً فى منطقة بديار المحس فى أقصى الشمال ( أردوان )حيث أجاد لغة القوم و ترك فيها رصيداً من العلاقات و الصداقات ..عاد بعدها طالباً فى جامعة الخرطوم ، التى جئتها من الفاشر الثانوية ، ..تزاملنا فى الأعوام ١٩٧٢ -١٩٧٧
.. كانت الجامعة تمور و تغلى مناهضة للنظام المايوى ، فانخرطت فى تنظيم الجبهة الوطنية ( بتحريض ) قوى من عبد الرسول الذى كان واحداً من فرسانها المغاوير ، شرق و غرب فى مسالك النضال و شعاب المعارضة الشرسة .. تولى مهمة خطيرة فى الإنتفاضة المسلحة ١٩٧٦ ، حيث جاء بالشهيد محمد نور سعد من الحدود الشرقية إلى قلب الخرطوم .. عبد الرسول هو الشهيد الحى ، كان بينه ولي حبل المشنقة أقل من قيد أنملة لولا عناية لله التى أبدلت الإعدام سجناً قضى بعضاً منه فى سجن الدويم ..
عبد الرسول كان نائباً و وزيراً و حاكماً ، و قبل ذلك كإن سياسيًا حاذقاً ذا لسان ذرب فصيح ، و قلم سيال ببدائع البيان وبلاغة الإقتباس من القرآن الكريم و أوابد الشعر .. مع ذخيرة غنية بالموروث و الأعراف.. كان سريع البديهة و حاضر الطرفة ..
.. اللهم ، وفد إليك عبدك فى يوم مباركً، يرجو رحمتك ، فإن جاءك بقليل الزاد أو كثيره ، فإن الزاد إلى بيت الكريم لا يحمل .. اللهم دثره بالمغفرة و غطه بالزحمةً.. و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم
*محمد يوسف الدقير*



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى