السياسة

تقرير_حالة التشاكس ما بين المدنيين والعسكر … انزلاق السودان..

 

يظل اتفاق جوبا حائل أمام تحقيق الاستمرار والأمن على واقع البلاد وما تشهده من تقاطعات وتجازب سياسي حاد قاد إلى إنتاج سيناريوهات متباينة في المشهد السياسي السوداني وانعكاساتها على الواجهات المجتمعية لتصدر المشهد، من التحديات ما قد يعصف بالانتقال مع ظهور بوادر خلايا الإرهاب ومدى تأثيرها على محيط السودان الإقليمي والدولي بعد تفاقمها بالداخل؟ وما موقف المحاور من الوضع الراهن ؟

*تقرير :عبد القادر جاز*

*إتفاق الأنفس:*
أكد الأستاذ الريح محمود رئيس جيش تحرير السودان أن اتفاقية سلام جوبا قد مضى عليها زمناً طويلاً وفي حد ذاتها تحمل في طياتها العديد من المشاكل والتحديات التي تفاخم الأزمات السودانية، ومعتبراً أن الجبهة الثورية سرقت النضال واستحوذت عليه بانتاج اتفاقية مفصلة تفصيلاً على نفسها وإنعكاس ذلك على سرقت الحرية والتغيير الثورة من لجان المقاومة والقوى الثورة الحية، معيباً أن هذا الإتفاق منقوص بخروجه بتعدد المسارات التي تأكل من أكتافها، وقادة إلى رفضها من الشعب من خلال الحراك الدائر في شرق السودان وغربه وشماله، وشدد على أهمية الوقف على تقييم اتفاقية السلام وما نتج عنها من اختلالات أدت إلى تطور الأزمات، ووصف أن هذه الاتفاق الصراع في السلطة بعيداً عن قضايا اللاجئيين والنازحين في دارفور، مستطرداً بقوله إن هذه الإتفاقية قد مضي عليها عاماً كاملا من الفشل لا يمكن أن تحقق أي نتائج تذكر، وقال إذا كان هؤلاء هدفهم المشاركة في السلطة، هذا لا يتوافق مع أهداف المحاربين الذين مشكلتهم تمثل في الاستقرار وعودة النازحين واللاجئين واستبداد الأمن ومعالجة مسألة الحواكير وتعويض المضررين، ودعا إلى ضرورة النظرة الفاحصة في شأن المحاربين من رفاق النضال في قضاياهم بعيداً عن المتجارة السياسية.
*التدخل لمخاطبة جذور الأزمة:*
قال الريح أن أزمة الشرق هي قضية ظلم وتهميش وبالرغم من الثروات والامكانيات الهائلة ظل يعاني من الفقر والجوع والمرض طيلة العهود السابقة، واوضح أن التنمية بشرق السودان في غياب تام ودون وضع الرؤية الإستراتيجية لمعالجة مثل هذه الإشكاليات، مرحجاً أن إتفاق جوبا لن يخرج من هذا الإطار على واقع المتاريسس وارتفاع سقف المطالب إلى الإنفصال، مؤكدا أن عملية المسارات هي اقصاء البعض من المشاركة في السلطة، مما نتج عن أزمة وكارثة حقيقية ليست في الشرق وحده بل السودان كله، وتعطلت عجلة التنمية بمحاورها المختلفة، قائلاً إن المخرج الوحيد لمعالجة قضية الشرق هو تدخل المركز لمخاطبة جذور الأزمة بصورة واضحة وأمينة وعادلة، وأضاف أن الرافضين للمسار سقفهم المطالبة بالإلغاء في حين أن الحكومة جمدت المسار تجميدا مغلفاً بحجة قيام المؤتمر التشاروري لمعالجة الاختلالات، ودعا الحكومة بتبني هذه المسار للمعالجة بالصورة السليمة، معتبراً أن الناظر ترك مهما يكن متجاوب مع القضايا وإذا قليلاً من المتواصل والتجاوب مع قضاياه ولضمان المطالب هو فك الحظر لمعالجة الأمر، مضيفاً بقوله ما في دواعي لإستطالة هذه المدة وما نتج عنها من خسائر تفوق الـ65 أو 70 مليون دولار يومياً، وأردف بقوله إذا الدولة مسئولة لا يتعدي ذلك يوماً أو يومان مهما كلف الأمر، مؤكداً أن ما وراء هذه التقاطعات والتجاذبات مستفيد أكبر هو خلاف الفلول، وداعيا حكومة الإنتقال بضرورة معالجة مسار الشرق بأسرع ما يمكن.
*التحقيق الشامل:*
أقر الريح أن السودان على مدى تاريخيه المشهود لم تحدث عملية ارهابية من قتل وتفجرات، باعتبار أن الشعب السوداني طيب ومتسامح مع بعضهم البعض وحتى الأخرين، مشدد على أهمية الوقوف على الأحداث الإرهابية والكشف على الهويات والتحقيق الكامل لمعرفة ملابسات القضية وصولاً إلى المعالجات الجذرية، مرحجاً تضارب وتقارب الأحداث في الشرق وبقية الولايات وتزامن العملية الارهابية تضع علامات استفهام كبيرة لتشكيك مما يستدعي الأمر بضرورة إجراء تحقيق شامل، يستصحب كل الجوانب.
*الهشاشة الأمنية:*
واوضح الريح أن ما يحدث في السودان من ضائقة معيشية واضراب أمني لن تتمكن دول المحاور للمعالجة، منوها أن دول المحاور عينها على ثروات ومعادن السودان، والهشاشة الأمنية أصبحت أرض خصبة تؤهلها تحقيق مبتغاها، ونبه كافة أطياف الشعب السوداني عن الخطر القادم هو استمرار الهشاشة الأمنية وتأزم الأوضاع السياسية والإقتصادية وانشطار السودان إلى دويلات، مما يتطلب من المكون العسكري والمدني ان يلعبا دوراً إيجابياً لمجابهة مثل هذه الخطط في المستقبل.
*المنوال الواحد :*
أعتبر الأستاذ بكري خضر محمد أبورنات رئيس تجمع الوطنيين الأحرار (إصلاح) أن اتفاق سلام جوبا من ناحية العدالة وتحقيق المطالب فيه مكاسب لبعض الجهات وهضم لحقوق البعض، معزيا ذلك لتأزم الأوضاع السياسية التي تعتبر أحد العوامل الرئيسية لتفكيك النسيج الاجتماعي وعدم تقبل الآخر كمثال شرق السودان. مشيراً إلى أن هذا قد انعكس على الشمال وإحساسه بالظلم لذلك تعالت الأصوات تجاه اتفاق جوبا حتى وصل سقف المطالبة إلى الانفصال، وطالب المجلس السيادي بضرورة النظر لكل مشاكل السودان بمنوال واحد وصولاً إلى الحلول الوطنية بعيداً عن العواطف السياسية. ويرى أن هذا الاتفاق لم ينظر إلى أس الأزمة ووضع الحلول الجذرية لها، واعتبر هذا الاتفاق محجف وفيه هضم لحقوق الكثيرين وسيقود البلاد إلى الهاوية، ودعا إلى أهمية تدارك الأمر دون تحيز إلى جهة حتى نتمكن من العبور من دائرة الأزمات إلى الاستقرار والأمان.
*التأخير سيعقد المشهد :*
أكد أبورنات أن تفاقم مشكلة الشرق وتأخير المعالجة سيعقد المشهد السياسي ويعطل حالة الاستقرار والأمن بالبلاد، مضيفاً بقوله إن المخرج الوحيد لأزمة شرق السودان الجلوس مع أهل الشرق وأصحاب المصلحة الحقيقية والاستماع الجيد لمشاكلهم ورد المظالم ووضع الحلول المرضية مع جميع الأطراف، مرجحاً أن أهل الشرق عندما يحسون بأنهم متساوون مع الآخرين في كل شيء وعدم الإحساس بالظلم والتهميش ستخرج البلاد من النفق المظلم.
*بصورة صارمة :*
أقر أبو رنات أن الإرهاب على العموم له مخاطر جمة تقع على عاتق شعوب المنطقة وليس السودان فحسب، مؤكداً أن على حكومة الانتقال أن تعي الدرس وتتعامل مع هذا الملف بصورة حازمة وصارمة، مضيفاً إذا الحكومة لم تتعامل بجدية مع الأزمة ستعصف بها في النهاية إلى ما يصعب معالجته، مؤكداً أن المحاور لعبوا دوراً سالبا في تغيير الحياة السياسية، لافتاً إلى أننا إذا لم نبتعد عن المحاور والتسول لن يكون لنا استقرار سياسي ولا سيادة وطنية حرة.
*الصيد في المياه العكرة :*
أكد المهندس محمد عادل سليمان رئيس كيان عموم البطانة وعضو حركة تحرير السودان بقيادة مناوي أن اتفاقية جوبا في أصلها حلم ومشروع واسع لقطاع كبير من الهامش السوداني وأصحاب المظالم التاريخية، معتبراً أن الخيار الوحيد لعملية بناء الهامش وإعادة ترتيب الوضعية السياسية التساوي في موازين القوة، مبيناً أن أطراف العملية السلمية مع الشركاء مسؤولين مسئولية كاملة عن البناء والتأسيس وصولاً إلى التحول الديمقراطي، مشيراً إلى أن الاتفاقية ساهمت في مناقشة مسألة توطين الحكم الذاتي بما يخص جغرافية المسارات كانفتاح حقيقي في هوية إدارة الدولة وتقنين الحكم، وأردف بقوله إن إعطاء ممثلي المسارات نسب كبيرة في حكم الأقاليم تساهم بشكل كبير في عملية تغيير الخارطة السياسية للبناء والإصلاح الحقيقي، مضيفاً أن الاتفاقية ساهمت في التأمين على المطالب التاريخية لكل مسار مما أحدث أثراً إيجابياً بالوصول إلى نتائج مقنعة تمثلت في توفير الأمن على الأرض بتكوين قوات مشتركه لحفظ الأمن والاستقرار ونزع السلاح من أيادي الميليشيات وكيانات النظام البائد، بجانب تنظيم هوية وطنية وعودة الأراضي والحواكير للنازحين واللاجئين، مبيناً أهم ما أنجزته الاتفاقية محاكمة المجرمين الذين ارتكبوا مجازر عرقية وجرائم الإبادة الجماعية التي راح فيها أهل المصلحة الحقيقة وقفل الباب على من يجيدون الاصطتياد في المياه العكرة.
*الفراغ السياسي :*
أوضح محمد أن أزمة شرق السودان ظهرت بعد الفراغ السياسي الكبير الذي تركته الحكومة بعدم التزامها بتنفيذ المسار، معتبراً أن هذا المسار أتى بإنجازات لا يمكن أن ينال الشرق أفضل أو أكثر منها بأي حال، مرجحاً إذا تم تنفيذ المسار على أرض الواقع عن طريق الحوار البناء والشفاف مع جميع الرافضين يمكن أن تحل هذه الأزمة بكل سهولة ويسر.
*التحصين الفكري :*
أكد محمد أن مسألة الخلايا الإرهابية وربطها بخلايا وعناصر النظام البائد خارج المنظومة العدلية نتيجة لعدم وجود مساحة بينية ما بين الهوية السياسية والدينية في الشارع السوداني، واصفاً ذلك بالأمر الطبيعي نتيجة لضعف التكوين التحصيني لمؤسسات الدولة، مطالباً بضرورة تبني برامج التحصين الفكري والمحاسبة وإيقاف الواجهات الداعمة لذلك.
*جريمة إنسانية :*
قال الأستاذ التجاني توقو الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور إن اتفاق جوبا ديدنه تنفيذ البنود الخاصة بها والتي شملت جميع الحلول الممكنة لقضايا الوطن، مبيناً أن أزمة شرق السودان جزء لا تتجزأ عن بقية الولايات بأي حال، ووصف الحراك التعبيري الدائر في شرق السودان بأنه جريمة إنسانية بمعنى الكلمة، وطالب الحكومة الانتقالية بضرورة وضع هذه المعضلة في الاعتبار، وحسمها حتى لا تتفاقم ويصعب معها الحل.
*تأخيرالترتيبات الأمنية:*
أعترف توقو أن التحديات التي واجهت الحكومة وما بدر من خلايا إرهابية نتاج طبيعي لتأخير تنفيذ بند الترتيبات الأمنية مشيراً إلى أن الهشاشة الأمنية ساهمت في خروج الإرهاب الذي خلفته حكومة العهد البائد في هذا التوقيت، مضيفاً أن الخروج من هذه المعضلة بتنفيذ بند الترتيبات الأمنية لضمان استقرار الأجهزة الأمنية للقيام بالدور المنوط بها على الوجه الأكمل، ودعا دول المحاور لضرورة النظر لمصلحة السودان للخروج من الأزمات التي يجابهها.
*استمرار الظلم:*
أبان الأستاذ معاوية محمد الحسن القيادي في شرق السودان أن إتفاقية سلام جوبا خاطبت جذوز الأزمة السودانية متمثلة في عودة النازحين واللاجئين ومشكلة الحواكير ودمج القوات في بند الترتيبات الأمنية وصناعة دستور دائم للبلاد، بجانب ضرورو إنشاء مفوضيات وأولها مفوضية الانتخابات لاستكمال التحول الديمقراطي المنشود، وأعترف بأن قضية شرق السودان أصبحت منسى منسيا منذ العام 1950 في ظل تعاقبت السودان على حكومات ديمقراطية ومدنية وعسكرية ومنتخبة، واعتبر أنه من رغم تنوع وتعدد نظام الحكم لم يعطي الشرق أي أولوية إهتمام واستمرار التجاهل بحقوقه واستحقاقه في المشاركة السياسية والتنموية، معرباً عن أسفه استمرار الظلم حتى في حكومة الثورة مما أدي إلى الغبن المتراكم واحساس التجاهل في أوساط المواطنين دونكم ولايتي كسلا والقضارف يحكمان بولاه مكلفين دون بقية ولايات السودان، قائلاً إن المخرج الوحيد هو الجلوس في طاولة واحدة تجمع كافة الأطراف وصولاً إلى حلول ووفاق يرضي الجميع دون إقصاء أحد.
*تفويت الفرض:*
أكد معاوية أن الإرهاب مرفوض تماماً من أي جهة ووصف بأن الشعب السوداني شعب متسامح ومتعايش، وأشار إلى أن العملية الإرهابية الأخيرة حسب التحريات الأولية للحكومة نفذتها عناصر اهاربية اجنبية استغلت طيبة الشعب وضعف الحكومة لتعيث فساداً وتصنع تفجيرات لاستعادة مربع العقوبات مرة أخرى، مستشهداً بالوقفة القوية للمواطنين مع الأجهزة الأمنية التي كانت بالمرصاد للإرهابيين وتمكنها على قبض هذه المجموعة الإرهابية، مشيراً أن ذلك يدل على نبذ العنف والأعمال التخريبية من قبل المواطنين. ومضيفاً إذا أي جهة أو دولة تريد استغلال ما يجري في الشرق فالشعب السوداني مدرك بوعيه بتفويت الفرصة على الأعداء وتقوية النسيج الاجتماعي والتمسك بالوحدة والسلام.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى